أحمد بن محمد مسكويه الرازي
280
تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق
إليها ولا يفوتنا منها شيء . قال : « وينبغي ان نعمل في الحسنات لنفرغ إليها ولا يفوتنا منها شيء . قال : « وينبغي أن لا ننقطع بأن نصير أشباه الدفاتر والكتب التي تفيد غيرها معاني الحكمة وهي عادمة اقتنائها ، أو كالمسان « 1 » يشحذ ولا يقطع ، بل نكون كالشمس التي تفيد القمر كلما أشرقت عليه إنارة من ذاتها ، فتفعل له تماما حتى يكون له شبهها وان قصر عن نورها » . فهكذا ينبغي ان يكون حالنا إذا افدنا غيرنا الفضائل ، وهذا الذي ذكره الكندي « 2 » في ذلك أبلغ مما قاله من تقدمه .
--> ( 1 ) . مسنّ ، ما يسنّ ، أي يحدّد ، به أو عليه ، جمعه مسان . يقصد : كالمبرد الذي يحد - السكين أو ما شابه ذلك - ولكن لا يقطع الشيء . ( 2 ) . الكندي : ( نحو 803 - 873 م ) idniK - LA ، فيلسوف العرب ، كما وصفه ابن النديم ، باعتباره أنه أول عربي يتناول الفلسفة ويشتهر بها . سطح نجمه في خلافيّ المأمون ( 813 - 833 م ) ، والمعتصم ( 833 - 842 م ) ، عالج موضوعات عديدة إلى جانب الفلسفة ، كالطب والفلك والهندسة والموسيقى . وابن النديم هو أقدم من أحصى مؤلفات يعقوب بن إسحاق الكندي ، حتى بلغت 241 رسالة وكتابا ، منها رسالة في حدود الأشياء ورسومها - رسالة في القول في النفس - رسالة في كمية كتب أرسطوطاليس وما يحتاج إليه في تحصيل الفلسفة . عاصر الكندي أزهى سنوات الترجمة ، وكان يكافىء المترجم بوزن الكتاب المترجم بالذهب . والفلسفة عند الكندي ، هي حب الحكمة ، والتشبّه بأفعال اللّه تعالى بقدر الطاقة ، وبلوغ الكمال الإنساني بعدم التشاغل باللذات الحسيّة ، وباستعمال العقل . والفلسفة بذلك صناعة الصناعات ، وحكمة الحكم ، لأنها معرفة الإنسان لنفسه ، وأيضا هي علم الأشياء الأبدية الكليّة . والفلسفة الأولى ، هي أنبل أنواع الفلسفة ، لأنها العلم بالحق الأول الذي هو علّة كل حق ، وتميّز الفلسفة الأولى بين المحسوس والمعقول ، وعلم المحسوسات هو العلم الطبيعي . وأمّا الفلسفة الأولى فهي علم المعقولات ، ولذلك فمنهجها هو البرهان ، ولا يجوز استخدامه في العلم الطبيعي لأنه غير يقيني .